٠٨ فبراير ٢٠٢٦
اختتم المركز السعودي للتحكيم التجاري أعمال مؤتمره الدولي الخامس، الفعالية الكبرى لأسبوع الرياض الدولي لتسوية المنازعات في العاصمة الرياض، وسط حضور رسمي ودولي رفيع المستوى جمع أصحاب المعالي الوزراء، ورؤساء الهيئات القضائية، وقيادات المنظمات الدولية، إلى جانب نخبة من خبراء التحكيم والقانون من داخل المملكة وخارجها.
وشكّل المؤتمر منصة دولية متخصصة ناقشت موضوع "تسوية المنازعات بموثوقية في ظل عالمٍ مضطرب"، ضمن محاور تناولت إسهام الحَوْكمة الراسخة والوضوح القانوني والتسوية الفعالة للمنازعات في تنمية الثقة والاستقرار، وذلك من خلال برنامج علمي مكثف تضمن كلمات افتتاحية وكلمات رئيسة وخمس جلسات حوارية متخصصة، ركزت على تطوير صناعة تسوية المنازعات واستشراف آفاق نموها عالميا.
وشهدت فعاليات المؤتمر حضورًا رسميًا ودوليًا رفيع المستوى، ضمّ نخبة من أصحاب المعالي الوزراء وكبار المسؤولين والقضاة والخبراء الدوليين، من بينهم صاحب المعالي الدكتور وليد بن محمد الصمعاني، وزير العدل، ومعالي الدكتور خالد بن محمد اليوسف، رئيس ديوان المظالم رئيس مجلس القضاء الإداري، ومعالي الأستاذ محمد بن سليمان العجاجي، رئيس هيئة الخبراء بمجلس الوزراء، وصاحب المعالي الدكتور محمد نضال الشعار، وزير الاقتصاد والصناعة في الجمهورية العربية السورية.
كما شاركت متحدثة في المؤتمر سعادة الأستاذة آنا جوبين بريت، الأمينة العامة للجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي "الأونسيترال"، وسعادة الأستاذ أودلي شيبارد، الرئيس المنتخب للمجلس الدولي للتحكيم التجاري (ICCA)، ومعالي الأستاذ مورالي بيلاي، وزير الدولة الأول بوزارة القانون ووزارة النقل في جمهورية سنغافورة، إلى جانب عدد من قيادات الجهات الحكومية، ورؤساء المحاكم، وممثلي المنظمات الدولية، وخبراء التحكيم وصنّاع القرار القانوني من مختلف دول العالم، مما عكس الثقل الاستراتيجي للرياض كمركز إقليمي ودولي رائد لتسوية المنازعات.
افتُتحت أعمال المؤتمر بحفل افتتاح رسمي، أعقبته كلمات ترحيبية وعروض تعريفية، تضمنت كلمة رئيس مجلس إدارة المركز السعودي للتحكيم التجاري، وكلمة الاحتفاء بمرور ستين عامًا على تأسيس "الأونسيترال"، إضافة إلى عرض تقديمي استعرض مسيرة المركز وجهوده في تطوير منظومة التحكيم المؤسسي، وكلمة الشريك الاستراتيجي لأسبوع الرياض الدولي لتسوية المنازعات2026.
استهلت الجلسة الحوارية الأولى للمؤتمر بعنوان "الاستراتيجية الوطنية والثقة العالمية"، بمشاركة نخبة رفيعة من أصحاب المعالي الوزراء في السعودية، الذين سلطوا الضوء على تعزيز اليقين القانوني وثقة المستثمرين من خلال استراتيجيات المملكة القانونية، والقضائية، والمالية، والتجارية. كما شهد المؤتمر حوارًا نوعيًا مباشرًا مع صاحب المعالي د. محمد نضال الشعار، وزير الاقتصاد والصناعة في الجمهورية العربية السورية، بعنوان "سوريا الجديدة: التقدم، والاستقرار، ومستقبل الاستثمار"، تناول دور التحكيم وبدائل تسوية المنازعات في دعم سيادة القانون وتحسين المناخ الاستثماري.
في الجلسة الحوارية الثانية، ناقش المشاركون تطبيق سيادة القانون من خلال قراءة في دور لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي في تسوية المنازعات الدولية وتوجهاتها المستقبلية، بينما تطرقت الجلسة الحوارية الثالثة إلى الاستثمار والمخاطر وتسوية المنازعات حيث استعرضت كيفية تعامل صناديق الاستثمار والمؤسسات المالية مع المنازعات العابرة للحدود وآليات الموازنة بين إدارة المخاطر وتعظيم العائد، وتحقيق قدر عالٍ من اليقين القانوني في بيئات استثمارية مختلفة.
وواصل المؤتمر أعماله بعقد الجلسة الحوارية الرابعة بعنوان "الاستقرار المؤسسي للشركات" التي استعرضت تجارب نخبة من الشركات العالمية الرائدة تجاربها في الحد من نشوء المنازعات، وإدارة حالات عدم اليقين، وتحقيق قدرٍ عالٍ من القابلية للتنبؤ بالنتائج القانونية والتجارية، في بيئات أعمال معقّدة ومتغيرة، في حين خُصصت الجلسة الحوارية الخامسة لمناقشة "بناء الثقة عبر الثقافات" وأثر الفروقات الثقافية في نماذج الحوكمة والأنظمة القانونية على آليات تسوية المنازعات، واختُتمت أعمال المؤتمر بالكلمة الختامية التي تناولت مفهوم "عقلية الحل"، وهو طرح تأملي سلط الضوء على المعنى الحقيقي لتبنّي عقلية تسوية المنازعات، قبل أن يُسدل الستار على فعاليات اليوم بحفل توزيع جوائز النسخة السابعة من منافسة التحكيم التجاري الطلابية الدولية باللغة العربية.
عكس المؤتمر، ضمن فعاليات أسبوع الرياض الدولي لتسوية المنازعات، حجم الزخم التنظيمي والمشاركة الواسعة التي شهدها الأسبوع حيث بلغ عدد الفعاليات المباشرة 95 فعالية نظّمتها 74 جهة مستضيفة بمشاركة 59 عضوًا من الجهات والمؤسسات ذات الصلة وبدعم من 18 جهة راعية، كما شهد الأسبوع مشاركة380 متحدثًا من القيادات الحكومية والخبراء والممارسين في مجالات القانون والتحكيم وتسوية المنازعات.
وعلى مستوى الحضور والتفاعل، أظهرت المؤشرات إنشاء أكثر من 8.3 آلاف حساب نشط على منصة أسبوع الرياض الدولي لتسوية المنازعات، في حين بلغ عدد الحضور الفعليين أكثر من 6.1 آلاف مشارك يمثلون 104 جنسية من مختلف دول العالم، وهو ما يعكس الطابع الدولي المتنامي للمؤتمر ولأسبوع الرياض بشكل عام.
من جانبهم، أكد المشاركون أهمية مواصلة تنظيم مثل هذه المؤتمرات الدولية المتخصصة؛ لما تمثله من منصة للحوار المهني وتبادل الخبرات، ودورها في دعم تطوير منظومة التحكيم المؤسسي وتعزيز مكانة الرياض كمركز إقليمي ودولي للحوار القانوني وتسوية المنازعات.