٠١ أغسطس ٢٠٢٦
أعلن المركز السعودي للتحكيم التجاري عن دخول نسخة عام 2026 من قواعد الوساطة، والملحق الرابع المعدل من قواعد التحكيم 2023 (إجراءات القضايا الصغيرة) حَيَّز النفاذ، وذلك اعتبارًا من الأول من شهر أغسطس 2026، في خطوة أخرى يخطوها المركز نحو تحديث أطره المؤسسية وقواعده الإجرائية بما يتواكب مع أفضل المعايير والممارسات الدولية، ويواكب المستجدات الجارية لا سيما على صعيد الاعتراف باستخدام الوسائل الإلكترونية في إدارة قضايا التحكيم والوساطة.
وجاءت النسخة المحدثة من قواعد الوساطة ثمرة مراجعة شاملة، تضمنت مقارنة معيارية مع عشر قواعد وساطة دولية، والاستفادة من مرئيات اللجنة الاستشارية الدولية للمركز، التي تضم نخبة 15 اسمًا لامعًا من خبراء الصناعة وممارسيها، إضافة إلى طرح مسودة مشروع القواعد أمام العموم لاستطلاع الآراء وتلقي الإفادات قبل اعتمادها.
وتقدم النسخة المحدثة إطارًا أكثر شمولًا وتنظيمًا لإجراءات الوساطة، من خلال توضيح آلية بدء الإجراءات وتنظيم سَيْرها تفصيليًا، وتنظيم الجلسات الإلكترونية، وتحديد دور الوسيط، وتعزيز أحكام السرية وحماية الخصوصية.
واستحدثت القواعد أحكامًا جديدة لتنظيم اتفاقات التسوية، بما في ذلك إتاحة التوقيع الإلكتروني عليها، ووضع آليات واضحة لإنهاء الوساطة عند تعَذّر الوصول إلى تسوية وإن وُجِد اتفاق سابق بين الأطراف على مدة الوساطة، ويكون ذلك بإقرار كتابي يصدر من الوسيط أو أحد الأطراف، بما يضمن سرعة وكفاءة الانتقال إلى التحكيم عند الاقتضاء.
وشملت عملية تطوير قواعد الوساطة تحديث جدول رسوم الوساطة، لتصبح أوضح في الفهم وأيسر في حساب تكاليف قضايا الوساطة؛ إذ تراعي الرسوم المحدثة تقديم هذه الخدمة بأسعار تنافسية إلى أطراف القضايا إلى جوار تحقيق العدالة في تقدير أتعاب للوسطاء.
ووفق جدول رسوم الوساطة المحدث، فقد حافظ المركز على منهجية حساب رسومه الإدارية وفق "القيمة النسبية" من مبلغ المنازعة؛ هادفًا في هذا السياق إلى تقديم رسوم معقولة في النطاقات الدنيا من المبالغ المتنازع عليها، بما في ذلك إبقاء الرسم السابق على المنازعات التي لا تتجاوز قيمتها 200 ألف ريال سعودي؛ وإلى تقديم أسعار تنافسية في النطاقات المتوسطة والعليا.
أما على صعيد حساب أتعاب الوسطاء، فقد اتبع المركز نهجًا هجينًا في تقديرها، يجمع بين منهجية "القيمة النسبية" في النطاقات الدنيا من المبالغ المتنازع عليها ، ومنهجية "العمل بالساعة" في النطاقات المتوسطة والعليا، التي عادة ما تجنح نحو التعقيد؛ الأمر الذي يوازن بين جانب تيسير الوصول إلى الوساطة أمام أطراف القضايا، وجانب تحقيق العدالة في تقدير أتعاب الوسطاء.
أما الملحق الرابع من قواعد التحكيم (إجراءات القضايا الصغيرة)، فقد اعتمده المركز ليحل محل قواعد إجراءات التحكيم الإلكتروني الصادرة عام 2018 والـمُعَدَّلة في عام 2021، ويُطبَّق إلى جوار قواعد التحكيم لدى المركز، مع رجحان أحكام الملحق الرابع عند تعارضهما.
وصُمِّمت إجراءات القضايا الصغيرة خصيصًا للمنازعات محدودة القيمة التي لا تتجاوز المطالبات فيها 200 ألف ريال سعودي، الأمر الذي يوفر مسارًا تحكيميًا أسرع وأكفأ. وبموجبها، يُعيّن مجلس القرارات الفنية (SCCA Court) محَكَّمًا فردًا على وجه السرعة، ويَصدُر الحكم النهائي خلال مدة لا تتجاوز 30 يومًا من تاريخ تعيينه، ويُكتَفى بالمذكرات والدفوع الكتابية المقدمة من الأطراف، ما لم يرَ المحَكَّم ضرورة عقد جلسة استماع فتُعقَد باستخدام وسائل الاتصال الإلكتروني.
ويأتي تحديث الملحق في إطار مسعى المركز إلى تيسير الاستفادة من خدماته أمام أطراف القضايا بمختلف أحجامها، بدءًا من القضايا الكبرى والمعقدة ونزولًا إلى القضايا الصغيرة واليسيرة. ويعكس تغيير اسم الملحق تركيز العمل على هذه الفئة من المنازعات، التي تتسم بطابعها اليسير، وليس على وسيلة التسوية، وهي الوسائل الإلكترونية؛ في ظل إدارة المركز جميع قضاياه إلكترونيًّا باستخدام منصته المتطورة لإدارة القضايا، التي تغطي جميع خدمات تسوية المنازعات التي يقدمها المركز إلى قطاعات الأعمال.