٠٥ فبراير ٢٠٢٦
اختُتمت في العاصمة الرياض أعمال أسبوع الرياض الدولي لتسوية المنازعات2026، الذي عُقد خلال الفترة من الأول إلى الخامس من فبراير بمشاركة رفيعة المستوى من القيادات الحكومية والعدلية وقضاة وخبراء القانون والتحكيم وقيادات الأعمال من مختلف دول العالم. وجاء الأسبوع حافلًا بالفعاليات النوعية التي جسّدت الدور المتنامي للمملكة العربية السعودية في تطوير منظومة تسوية المنازعات وتعزيز الثقة في بيئة العدالة التجارية إقليميًا ودوليًا.
وشكّل الأسبوع منصة دولية متكاملة جمعت تحت مظلتها نخبة من صناع القرار ورؤساء الهيئات القضائية وقيادات المنظمات الدولية والممارسين في مجالات التحكيم والقانون حيث تناولت فعالياته قضايا محورية تتصل بتطوير أطر التحكيم المؤسسي وتعزيز التكامل بين القضاء والتحكيم واستشراف مستقبل تسوية المنازعات في ظل التحولات الاقتصادية والتقنية المتسارعة.
وتصدّر فعاليات الأسبوع المؤتمر الدولي الخامس لـلمركز السعودي للتحكيم التجاري الذي شهد حضورًا رسميًا ودوليًا رفيع المستوى، وجمع أصحاب المعالي الوزراء ورؤساء المحاكم والهيئات القضائية وقيادات المنظمات الدولية إلى جانب نخبة من خبراء الصناعة من داخل المملكة وخارجها، وناقش المؤتمر عبر جلساته الحوارية وورش عمله المتخصصة سبل تطوير منظومة التحكيم المؤسسي ومواءمة الممارسات القضائية مع المعايير الدولية ودور التحكيم في دعم بيئة الاستثمار وتحقيق اليقين القانوني.
وناقش المؤتمر موضوع "تسوية المنازعات بموثوقية في ظل عالمٍ مضطرب"، ضمن محاور تناولت إسهام الحَوْكمة الراسخة والوضوح القانوني والتسوية الفعالة للمنازعات في تنمية الثقة والاستقرار، وذلك من خلال برنامج علمي مكثف تضمن كلمات افتتاحية وكلمات رئيسة وخمس جلسات حوارية متخصصة، ركزت على تطوير صناعة تسوية المنازعات واستشراف آفاق نموها عالميا.
كما حظي الملتقى القضائي العربي لاتفاقية نيويورك، أحد الفعاليات النوعية للأسبوع، باهتمام واسع بوصفه إحدى أبرز فعاليات الأسبوع وأكثرها تخصصًا، حيث جمع 50 قاضيا من 22 دولة عربية بـ20 خبيرا دوليا في التحكيم التجاري، في حوار قضائي موسّع ناقش إشكاليات تطبيق اتفاقية نيويورك لعام 1958 ونطاق الرقابة القضائية على أحكام التحكيم وتفسير النظام العام كسبب لرفض التنفيذ إضافة إلى استعراض نماذج من السوابق القضائية المقارنة.
وشارك في تنظيم الملتقى المركز السعودي للتحكيم التجاري، والمجلس الدولي للتحكيم الجاري (ICCA)، وجامعة الدول العربية، والمركز العربي للبحوث القانونية والقضائية.
وأسهمت جلسات الملتقى في تعميق الفهم المشترك لآليات إنفاذ أحكام التحكيم وتعزيز قابلية التنبؤ بالأحكام القضائية بما ينعكس إيجابًا على استقرار المعاملات التجارية وجذب الاستثمارات ويعزز من التكامل المؤسسي بين القضاء الوطني ومنظومة التحكيم.
وفي إطار الاستثمار في الكفاءات القانونية الشابة وبناء محَكَّمي المستقبل، اختُتمت النسخة السابعة من منافسة التحكيم التجاري الدولية التي شهدت مشاركة واسعة من فرق طلابية مثّلت كليات الشريعة والقانون والأنظمة والحقوق من 25 دولة.
وخلال رحلة من المنافسة مدتها تسعة أشهر؛ خاض المشاركون تجربة عملية متكاملة في التحكيم التجاري الدولي، شملت إعداد المذكرات القانونية والترافع الشفوي في قضية تحكيم تجاري دولي افتراضية تحت إشراف نخبة من المحكمين والخبراء الدوليين، وأسهمت المنافسة في تعزيز الربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، وبناء جيل مؤهل من ممارسي التحكيم وفق أفضل الممارسات العالمية.
كما شهد الأسبوع تنظيم اللقاء الدولي للاحتفاء بالذكرى الستين لتأسيس لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي "الأونسيترال"، في أمسية دولية عكست عمق الشراكة بين المملكة والمنظمات الدولية، وسلّطت الضوء على إسهامات "الأونسيترال" في توحيد القواعد القانونية للتجارة الدولية ودورها في دعم استقرار الاستثمار العالمي إلى جانب إبراز مكانة المملكة كمضيف موثوق للفعاليات القانونية الدولية الكبرى.
وتعكس أرقام أسبوع الرياض الدولي لتسوية المنازعات 2026 حجم الزخم التنظيمي والمشاركة الواسعة التي شهدها حيث بلغ عدد الفعاليات المباشرة 95 فعالية نظّمتها 74 جهة مستضيفة بمشاركة 59 عضوًا من الجهات والمؤسسات ذات الصلة وبدعم من 18 جهة راعية، فيما شارك في فعاليات الأسبوع 380 متحدثًا من القيادات الحكومية والخبراء والممارسين في مجالات القانون والتحكيم وتسوية المنازعات.
وعلى مستوى الحضور والتفاعل، أظهرت المؤشرات إنشاء أكثر من 8.3 آلاف حساب نشط على منصة أسبوع الرياض الدولي لتسوية المنازعات، في حين بلغ عدد الحضور الفعليين أكثر من 6.1 آلاف مشارك يمثلون 104 جنسية من مختلف دول العالم، وهو ما يعكس الطابع الدولي المتنامي لأسبوع الرياض ومكانته بصفته ملتقى عالميا للحوار في القضايا ذات العلاقة بصناعة تسوية المنازعات.
من جانبهم أكد المشاركون في ختام أعمال الأسبوع أهمية استدامة هذا الزخم المهني وتعزيز الشراكة بين القضاء الوطني ومنظومة التحكيم، مشيدين بنجاح المملكة في جمع هذا الحشد الدولي المتنوع تحت مظلة واحدة وترسيخ موقع الرياض مركزا إقليميا ودوليا رائدا للحوار القانوني وصناعة مستقبل العدالة التجارية بما يواكب تطورات الاقتصاد العالمي ويعزز ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال.